السيد محمد صادق الروحاني
87
زبدة الأصول (ط الخامسة)
الوجه الثاني : عدم الالتزام بتقديم الأصل السببي على الأصل المسبّبي يوجب أن يصبح الاستصحاب قليل الفائدة ، إذ المقصود منه غالباً ترتيب الآثار الثابتة للمستصحب ، وتلك الآثار إن كانت موجودة سابقاً أغنى استصحابها عن استصحاب ملزومها ، فتنحصر الفائدة في الآثار التي كانت معدومة ، فإذا فرض معارضة الاستصحاب في الملزوم ، باستصحاب عدم تلك اللّوازم ، والمعاملة معهما معاملة المتعارضين ، أصبح الاستصحاب في الملزوم لاغياً . وفيه أوّلًا : أنّ الاستصحاب لو فرضنا جريانه في تلك الآثار الموجودة سابقاً ، فإنّ مجرّد جريانه كان فائدة ، وهي كافية لتوجيه الاستصحاب وإخراجه عناللّغويّة . وثانياً : أنّ إجراء الاستصحاب فيها لا يُغني عن استصحاب ملزومها ، لتوقّفه على إحراز الموضوع لها ، وهو مشكوكٌ فيه ، فلابدَّ من استصحاب الموضوع لذلك ، فتأمّل . الوجه الثالث : ما ذكره الشيخ الأعظم رحمه الله « 1 » وهو أنّ المستفاد من الأخبار ذلك ، حيث أنّه عليه السلام علّل في صحيح زرارة وجوب البناء على الوضوء السابق ، المستلزم لجواز الدخول في الصلاة بمجرّد الاستصحاب ، ومن المعلوم أنّ مقتضى استصحاب الاشتغال بالصلاة ، عدم براءة الذمّة بهذه الصلاة ، ولولا تقدّم الاستصحاب الأوّل ، وانحصار الاستصحاب في المقام باستصحاب الطهارة ، لما صحّ تعليل المُضيّ على الطهارة بنفس الاستصحاب . وفيه : أنّ هذا المثال غير مربوط بالشكّ السببي والمسبّبي ، إذ الاشتغال بالصلاة والأمر بها ، ليس وراء الأمر بالأجزاء والشرائط شيءٌ ، فإذا ثبت أحد
--> ( 1 ) فرائد الأصول : ج 2 / 740 .